ابن ملقن
104
طبقات الأولياء
وروى : أن امرأة جاءت إلى أحمد بن حنبل ، فقالت : إني امرأة أغزل بالليل والنهار ، وأبيع الغزل ، ولا أبين غزل النهار من الليل ، فهل على في ذلك شيء ؟ . فقال : يجب أن تبينى ! ثم انصرفت ، فقال أحمد لابنه : اذهب فانظر أين تدخل ! . فرجع فقال : دخلت دار بشر « 13 » . وقال محمد بن نعيم : دخلت عليه في علته ، فقلت : عظني ! . فقال : إن في هذه الدار نملة ، تجمع الحب في الصيف لتأكله في الشتاء ؛ فلما كان يوما أخذت حبة في فمها ، فجاء عصفور فأخذها ، فلا ما جمعت أكلت ، ولا ما أمّلت نالت . وروى : أن رجلا سأله أن يوصيه ، فقال له بشر : عليك بلزوم بيتك ، وترك ملاقاة الناس . فقال له الرجل : بلغني عن الحسن أنه قال : لولا الليل وملاقاة الإخوان ما كنت أبالي متى مت ! . فقال بشر : رحم اللّه الحسن ! لقد كان الظن به خلاف هذا ! . وأنشد : يا من يسرّ برؤية الإخوان * هلّا أمنت مكايد الشيطان خلت القلوب من المعاد وذكره * وتشاغلت بالحرص والخسران صارت مجالس من ترى وحديثهم * في هتك مستور وفتق قران قال حسن المسوحى : رآني بشر يوما باردا ، وأنا أرتعد من البرد ، فنظر إلىّ ثم أنشد « 14 » :
--> ( 13 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 14 / 437 ) من طريق : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطومارى قال : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل . ( 14 ) انظر الخبر والأبيات في : ( الحلية 8 / 397 ) .